الشيخ الأميني

119

الغدير

وفي لفظ ابن الجوزي في الصفوة 1 ، 98 : قد وليت أمركم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن زغت فقوموني . وهل الخليفة حري بأن ترعاه أمته ورعيته فتعينه وتسدده وتقومه عند الخطل والزيغ ؟ وكيف لا يؤاخذ الخليفة بالسنة وهو وارث علم النبي وحامل سنته وقد أكمل الله دينه وأوحى إلى نبيه ما تحتاج إليه أمته ، وبلغ صلى الله عليه وآله كل ما جاء به حتى حق له أن ينهى عن الرأي والقياس في دين الله ، أو يقول : ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه ( 1 ) . وقد فتح الخليفة لقصر باعه في علوم الكتاب والسنة باب القول بالرأي بمصراعيه بعد ما سده النبي الأعظم على أمته ، ولم تكن عند الخليفة مندوحة سواه ، قال ابن سعد في الطبقات ، وأبو عمر في كتاب العلم 2 : 51 ، وابن القيم في أعلام الموقعين ص 19 ، إن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد في كتاب الله منها أصلا ، ولا في السنة أثرا ، فاجتهد رأيه ثم قال : هذا رأيي فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني واستغفر الله . " وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء عن ابن سعد ص 71 " . وقال ميمون بن مهران : كان أبو بكر إذ ورد عليه الخصم فإن وجد في الكتاب أو علم من رسول الله ما يقضي بينهم قضى به ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال : أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله فيه قضاءا ، فيقول أبو بكر : الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ نبينا ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله جمع رؤس الناس وخيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به ( 2 ) . هكذا كان شأن الخليفة في القضاء ، وهذا مبلغ علمه ، وهذه سيرته في العمل بالرأي المجرد وقد قال عمر بن الخطاب : أصبح أهل الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها ، وتفلتت منهم أن يرووها فاشتقوا الرأي ، أيها الناس إن الرأي إن كان من

--> ( 1 ) كتاب العلم لأبي عمر ، وفي مختصره ص 222 . ( 2 ) سنن الدارمي 1 ص 58 ، وأخرجه البغوي كما في الصواعق ص 10 .